السيد محمد رضا الجلالي

64

العنعنة من صيغ الأداء للحديث الشريف في الكافي

ابن عيينة أنّه كان « حدّثنا وأخبرنا وأنبأنا وسمعتُ » عنده واحداً « 1 » ، وإن كان البخاري قد اشترط في استعمال « عن » العلم باللقاء وعدم التدليس ، كما مرّ . 4 - وأمّا مسلم بن الحجّاج القشيري ( ت 261 ه ) فقد بحث مفصّلًا عن « الحديث المعنعن » ودافع عن الاحتجاج به بقوّة ، وردّ على المتشدّدين المانعين عن العمل به إلّابشروط ، واعتبرهم أُناساً « سيّئي الرويّة » وجعل قولهم « مخترَعاً مستحدَثاً غير مسبوق ، ولا مساعداً عليه » « 2 » . وقد ذكروا أنّ المشترِط المتشدِّد الّذي عناه مسلم ، وردّ عليه ، هو البخاري وعليّ بن المديني ، وقد نقل الصنعاني إجماع الناظرين على أنّ مسلماً أراد البخاري بذلك « 3 » . وصرّح الذهبي بذلك فقال : إنّ مسلماً لحدّةٍ في خُلُقه ، انحرف أيضاً عن البخاريّ ، ولم يذكر له حديثاً ، ولا سمّاه في صحيحه ، بل افتتح الكتاب بالحطّ على من اشترط اللُقيَ لمن روى عنه بصيغة « عن » ، وادّعى الإجماعَ في أنّ المعاصرة كافية ، ولا يتوقّف في ذلك على العلم بالتقائهما ، ووبّخ مَن اشترط ذلك ، وإنّما يقول ذلك أبو عبد اللَّه البخاري وشيخه عليُّ بن المديني « 4 » .

--> ( 1 ) . المصدر السابق : ج 1 ص 23 . ( 2 ) . صحيح مسلم : ج 1 ص 23 وقد سبق نصّ كلامه . ( 3 ) . توضيح الأفكار : ج 1 ص 44 . ( 4 ) . سير أعلام النبلاء : ج 12 ص 573 .